بسم الله الرحمن الرحيم

الباب الرابع

الجدار الخلوي والمحتويات التخزينية والاصباغ

يشكل الجدار الخلوي الدعامة الأساسية لجميع الخلايا النباتية ، وفي حالة عدم وجوده فالأشجار العالية لن تستطيع الاستقامة عالياً ، ويعتمد الإنسان في حياته على النباتات بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، ويستفاد من الجدار الخلوي الذي يكون الأخشاب بجميع أنواعها في كثير من أمور حياته اليومية مثل الصناعات المختلفة وفي الوقود ، قال تعالى :

 

ويوجد الجدار الخلوي في

1- الخلايا أولية النواة Procaryotes

تشمل هذه المجموعة البكتيريا والطحالب الخضراء المزرقة ، وتعيش معظم هذه الخلايا في المياه الملوثة وعلى المواد التالفة ، وبعضها يعيش في جذوع الأشجار وسطوح الصخور الموجودة في المياه وفي التربة .

2- الخلايا حقيقية النواة Eucaryotes

وهذه تشمل جميع خلايا النباتات الراقية Higher plants والفطريات Fungi وبعض الطحالب ، وفيها يحيط الجدار الخلوي كل خلية حية إحاطة تامة .

يعتبر الجدار الخلوي من أهم المميزات التي تستخدم لتمييز الخلايا النباتية عن الخلايا الحيوانية ، ويشكل وسيلة حماية لبروتوبلازم الخلايا النباتية التي تعيش في المياه حيث يقاوم تأثير الضغوط الأسموزية ، ويساهم في الاحتفاظ بالماء ومنع فقده إضافة إلى دوره الدعامي .

الجدار الخلوي في خلايا البكتيريا

يتكون الجدار الخلوي في خلايا البكتيريا من بروتينات ودهون وسكريات عديدة Polysaccharides، وتدعى معقدات البروتينات والسكريات الببتيدات المخاطية Mucopeptides، واعتماداً على الاختلافات في محتويات الجدار الخلوي تنقسم البكتيريا إلى بكتيريا سالبة لصبغة جرام وبكتيريا موجبة لصبغة جرام.

لقد أظهرت الدراسات التحليلية أن نسبة الببتيدات المخاطية مرتفعة في جدر خلايا البكتيريا الموجبة لصبغة جرام مثل Bacillus subtilis، ولكنها منخفضة في جدر البكتيريا السالبة لصبغة جرام مثل نوع Escherichia coli. وباستخدام المجهر الإلكتروني لدراسة قطاعات رقيقة من الجدر الخلوية للبكتيريا المختلفة إتضح أنه يتألف ن طبقة كثيفة الكترونياً Electron dence layer تحيط بالغشاء البلازمي ويختلف سمك وتعقيد هذه الطبقة تبعاً لنوع البكتيريا ، فيتألف من طبقة واحدة رقيقة في البكتيريا الموجبة لصبغة جرام ولكنه سميك في البكتيريا السالبة لصبغة جرام وأكثر تعقيداً . دراسات عزل مكونات الجدار الخلوي في البكتيريا عن طريق معاملة الخلايا بالأنزيمات المحللة أو المعاملة بالمركبات الكيميائية التي تعلم على تحلل الجدار الخلوي ، أو استخدام المثبطات Inhibitors التي تسمح بتكون المواد الأولية للجدار الخلوي ولكنها تمنع انتظامها في تركيب الجدار الخلوي الكامل جعلت من الممكن تجميع وعزل المواد الأولية للجدار الخلوي ودراسة مكوناته وتركيبه الكيميائي. ولقد أمكن تجريد البكتيريا الموجبة لصبغة جرام من جدارها الخلوي باستخدام الليسوزايم Lysozyme حيث يعمل هذا الأنزيم على تحلل مركبات الببتيدوجليكانات Peptidoglycans ، وتعتبر هذه المركبات من أكثر المكونات الكيميائية الداخلة في تكوين الجدر الخلوية في البكتيريا الموجبة لصبغة جرام ، وباستخدام الـ Trichloroacetic acid والطرد المركزي يمكن استخلاص مكونات الجدار الخلوي والتعرف على أنواعها وكمياتها .

 

المكونات الكيميائية للجدار الخلوي البكتيري

يتألف الجدار الخلوي للبكتيريا من عدد كبير من المكونات أهمها :

1- الببتيدوجليكانات Peptidoglycans

توجد هذه المركبات في جميع جدر الخلايا البكتيرية وتتراوح نسبتها في البكتيريا الموجبة لصبغة جرام ما بين 40% إلى 90% بينما في البكتيريا السالبة لصبغة جرام تقدر النسبة بحوالي 1% فقط .

تنتمي الجليكانات الببتيدية إلى عائلة الجزيئات البوليمرية Polymeric molecules ، وتختلف مكوناتها باختلاف الأنواع البكتيرية ولكنها تتشابه في أنها جزيئات كبيرة شبكية Giant macromolecular net تحيط بالخلية البكتيرية . الشكل (1-4) يوضح ثلاثة أنواع من الجليكانات البيبتيدية الرئيسية ، ويلاحظ أن الفرق بين الجزيئات الثلاثة يتمثل في تعقيد وطول نظام الجسور Bridging system، وأن هيكل الجزيئات يتألف من تبادل N-acetylglucosamine (G) والـ N-acetylmuramic acid (M)، الشكل (2-4) يوضح التركيب الكيميائي للنوع رقم (1) من الجليكانات البيبتيدية في جدر الخلايا البكتيرية .

لا يعتبر وجود الجليكانات البيبتيدية في جدر الخلايا البكتيرية ميزة تركيبية فقط ولكنه مصمم لمقاومة التمدد وخاصة الناتج عن تأثير الضغط الأسموزي ، ولذلك يمنع تمدد وانتفاخ الخلية وتمزقها إذا وضعت في محاليل منخفضة التركيز
Hypotonic solutions .

شكل (1-4) يوضح ثلاثة أنواع من الببتيدوجليكانات

شكل (2-4) يوضح التركيب الكيميائي لأحد أنواع الببتيدوجليكانات

يتألف الجليكان البيبتيدي من وحدات متكررة ( M وG ) يمكن لها أن تتمدد Stretch في اتجاه واحد وغير قابلة للتمزق ، وبالنسبة للاتجاه الآخر فسلاسل الجليكانات تترابط عرضياً Cross-linked مع الجسور الببتيدية وتمنع تمددها بسبب الروابط التساهمية قوية التماسك (شكل 3-4) ، ويتصل بوحدات حمض الميوراميك ببتيدات رباعية Tetrapeptides ترتبط مباشرة عن طريق جسر بين الببتيدات ، فعلى سبيل المثال تكون الببتيدات الرباعية في جنس Staphylococcus aureus كما يلي :

L-alanine-D-isoglutaminyl – L-Lysyl – D- alanine (لاحظ الشكل2-4)

وقد توجد اختلافات في تسلسل مكونات الجليكانات البيبتيدية المختلفة ، وكذلك في نقاط الاتصال بالجسور بين الببتيدية ، واتضح أن هناك مميزات غير عادية في تركيب الببتيدات من أهمها ما يلي :

شكل (3-4) رسم تخطيطي لمنظر سطحي لطبقة الببتيدوجليكان

·       تشير إلى الجليكانات البيبتيدية .

·       تشير إلى الببتيدات الممتدة من حمض الميورامك .

·       تشير إلى البنتاجليسين Pentaglycine .

1-     يوجد D-amino acid بينما في الطبيعة يوجد L-amino acid كقاعدة عامة .

2-     يوجد الـ Mesodiaminopimelic المشتق من الحمض الأميني Lysine  .

3-  يتم الارتباط في العادة بين الجلوتامين والكربوكسيل المجاور في عدد الببتيد عن طريق a-Carboxyl وليس g-Carboxyl في السلسلة الجانبية للحمض الأميني كما هو الحال في الجليكانات البيبتيدية.

وجود الجليكانات البيبتيدية في جدر الخلايا البكتيرية تؤدي إلى قوته وتمنع تحلله، وكما هو معروف فالبكتيريا في العادة توجد في أوساط ذات ضغوط أسموزية منخفضة ، وينتج عنها ضغوط داخلية (ضغط إمتلاء) قد تصل إلى 20 وَ30 ضغط جوي ، وقد قدر أن البكتيريا السالبة لصبغة جرام تحتوي من "1" إلى "3" طبقات من الجليكانات البيبتيدية بينما جدر الخلايا البكتيريا الموجبة لصبغة جرام تحتوي على 30 إلى 40 طبقة من الجليكانات البيبتيدية.

2- أحماض التيشوك Teichoic acids

تعتبر هذه الأحماض من أهم مكونات جدر خلايا البكتيريا الموجبة لصبغة جرام ، وهي بوليمرات عديدة الفوسفات Polyphosphate Polymers وتقد نسبتها في الجدار الخلوي ما بين 20% إلى 50% من الوزن الجاف للجدار، وبعضها يوجد في الأغشية البلازمية للخلايا البكتيرية .

يوجد مجموعتين من المركبات عديدة الفوسفات في الجدر الخلوية البكتيرية هما :


 

أ – فوسفات الريبيتول Ribitol phosphate

يدعى المركب الناتج في وجود الريبيتول بـ Ribitol type ويبلغ طول وحدات البوليمر من 6 إلى 10 كما في الشكل (4-4) .

شكل (4-4) يوضح تركيب حمض التيشوك من النوع الريبيتولى

[      ] : يشير إلى تكرار وحدات البوليمر .

R : a or  b- N acetylglucosamine; Ala: D-alanine

 

(ب) فوسفات الجليسرول Glycerol phosphate

يدعى المركب الناتج من وجود الجليسرول Glycerol type ، وتبلغ طول وحدات البوليمر 6 إلى 10 كما في الشكل (5-4)

شكل (5-4) يوضح تركيب حمض التيشوك من النوع الجليسرولي

[      ]: يشير إلى تكرار وحدات البوليمر من 6 إلى 10 مرات

R : H or glycerol residue

Ala : Alanine

وقد وجد أن نسبة حمض التيشوك الجليسرولي أكثر من نسبة الحمض الريبيتولي .

 

3- حمض التيشيورونك Teichuronic acid

يمثل هذه الحمض عائلة أخرى من الكربوهيدرات المتبلورة ، ويوجد في بعض أنواع البكتيريا ويكثر تواجده في الجدار الخلوي لبكتيريا Micrococcus lysodeikticus إضافة إلى الببتيدوجليكانات . الشكل (4-6) يوضح التركيب الكيميائي لحمض التيشيورونك ، ويتألف من 10 إلى 40 وحدة من سلسلة عديد التسكر كما يلي :

شكل (4-6) يوضح تركيب حمض التيشيورونك ، ويلاحظ أنه يتألف من

N-Acetylmannosaminuronic acid المرتبط مع الجلوكوز .

(a) الوحدة المتكررة (b) التركيب الكيميائي

وعلى الرغم من كثافة الدراسات التحليلية لجدر الخلايا البكتيرية إلا أن الارتباط بين المكونات المختلفة لم يتم إستكماله تماماً .

 

الغشاء الخارجي للبكتيريا السالبة لصبغة جرام

The outer membrane of gram negative bacteria

يعتبر الجدار الخلوي للبكتيريا السالبة لصبغة جرام أكثر تعقيداً في التركيب من الجدار الخلوي للبكتيريا الموجبة لصبغة جرام ، وقد وجد بالإضافة إلى نسبة الجليكانات البيبتيدية المرتفعة في جدر الخلايا السالبة لصبغة جرام أن لها غشاء خارجي
Outer membrane يحيط بالجدار الخلوي ويحتوي على أكثر الجزيئات البيولوجية تعقيداً ، والشكل (4-7) يوضح تركيب الجدار الخلوي والغشاء الخارجي .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شكل (4-7) يوضح النموذج العام لتركيب جدار الخلية البكتيرية السالبة لصبغة جرام عن Thorpe (1984)

يحتوي الغشاء الخارجي على جزيئات إمفيباثية Amphipathic molecules ، وتدعى Lipopolysaccharide وتتألف هذه الجزيئات من ثلاثة أجزاء كما يوضح ذلك الشكل (4-8) .

وعلى أساس التركيب الجزيئي لمكونات الغشاء الخارجي والجدار الخلوي يعتقد أنهما مرتبطان فيزيائياً ونتيجة لهذا الارتباط ربما لا تستطيع صبغة جرام النفاذ إلى داخل الخلية ، ولذلك لا يظهر عليها لون الصبغة بعد غسلها بالكحول ، أو أنها سهلة النفاذ إلى الخارج بسبب قلة الجليكانات البيبتيدية.

شكل (4-8) يوضح انتظام مكونات الـ Lipopolysaccharide في جدار الخلية البكتيرية السالبة لصبغة جرام

Abe: abequose; EtN: ethanolamine; Gal: galactose; Glc; glucose; GlcN: glucosamine; GlcNAc: N-acetyllglucosamine; Hep: heptose; KDO: 2-keto-3- deoxyoctonate; Man: mannose; Rha: rhamnose; p:phosphate Thorpe (1984)

 

 

يحتوي الغشاء الخارجي على بروتينات معقدة أشهرها البورين Porin حيث يبلغ وزنه الجزيئي 36500 ، ويعتقد أن هذه البروتينات لها دور في النقل وخاصة للسكريات البسيطة والأحماض الأمينية والجزيئات غير المتأنية التي لا يزيد وزنها الجزيئي عن 600 ، وقد يكون مستقبل للفيروسات Phage receptor أو مولدات المضادات Antigenic determinant .

 

وظائف مكونات الجدار الخلوي والغشاء الخارجي للبكتيريا

من المعروف أن الببتيد وجليكانات جزيئات كبيرة تعمل كمشدات Corset تحافظ على الخلية من التمزق بفعل الضغط الأسموزى ، وتساهم أيضاً في قساوة الجدار الخلوي وثبات شكل الخلية ، وأحماض التيشوك مرتبطة مع الببتيدوجليكانات ولكن لها دوراً حيوياً مختلف ، ويتمثل دورها في تأمين كمية المغنيسيوم المناسبة من البيئة المحيطة بالخلية لأنه مطلوب لمختلف نشاطات الخلية الأيضية ، وعلى أساس هذه النظرية Notion فإن أحماض التيشوك ترتبط بعنصر المغنيسيوم ويتبع ذلك نقله عبر الغشاء البلازمي إلى داخل الخلية .

الغشاء الخارجي للبكتيريا السالبة لصبغة جرام له عدد كبير من الوظائف ومن أهمها النقل لأن وجوده خارج الجدار الخلوي يتضمن تفاعله مع محيط الخلية وهذا التفاعل يتطلب خصائص حيوية كثيرة . إضافة إلى ذلك فالغشاء الخارجي يحمل شحنات كهربائية سالبة ، وهذه الظاهرة هامة في بقاء الكائنات وحيدة الخلية لأنها تعطي السطح الخارجي للخلية خاصية الارتباط بالماء Hydrophilicity وهذا يمنع الخلايا الأكولة من التهامها ويزود الخلية بميكانيكية تساعدها على تغيير شكلها Surface variability وهذه الخاصية تلعب دوراً هاماً في حالة تكوين العائل لأجسام مضادة للخلية مرتبطة بجزء السكريات العديدة الداخلة في تكوين الـ Lipopolysaccharide .

يعمل الغشاء الخارجي أيضاً كحاجز يمنع اختراق عدد كبير من الجزيئات إلى داخل الخلية البكتيرية ، ويعزى إليه مقاومة البكتيريا السالبة لصبغة جرام لعدد من المضادات الحيوية Antibiotics مثل Actinomycin D Erythromycin, Novobiocin  والـ Rifamyocin SV، وكذلك منع دخول الصبغات مثل Crystal violets والأملاح الصفراوية Bile salts والمنظفات Detergents .

طبقة البورين لها دور أساسي في النقل ، وتلعب دور تمييزي ثانوي Secondary discriminator للجزيئات التي يسمح لها بالدخول إلى الخلية .

نمو الجدار الخلوي وانقسام الخلية البكتيرية

لقد أمكن بواسطة المجهر الإلكتروني مشاهدة انقسام البكتيريا الكروية (شكل 4-9) ، ويلاحظ أن هناك حاجز Septum يمتد داخل الخلية ويفصلها إلى خليتين ، ويصاحب تكون الحاجز الفاصل نمو الجدار الخلوي على طرفيه وقد لوحظ أن الحاجز هو مصدر مواد الجدار الخلوي لأنها تتراكم على حواف الحاجز ومع تقدم الوقت يزداد امتداد الحاجز وينمو الجدار الخلوي وفي النهاية تنقسم الخلية الأبوية إلى خليتين .

شكل (4-9) صورة بالمجهر الإلكتروني توضح انقسام خلية بكتيرية عن طريق تكوين الحاجز Septum Thorpe (1984)

 

الجدار الخلوي في الخلية حقيقية النواة Cell Wall of eucaryotes

تحاط خلايا الفطريات وبعض الطحالب والنباتات الراقية بجدار خلوي يختلف في مكوناته وتركيبه الفيزيائي عن الجدار الخلوي الذي يحيط بالخلايا أولية النواة . إضافة إلى ذلك يوجد اختلافات كبيرة بين مكونات جدر الخلايا حقيقية النواة التي تستطيع القيام بعملية البناء الضوئي عن غيرها من الخلايا.

 

1- الفطريات The fungi

تنقسم الفطريات إلى قسمين رئيسيين حسب الشكل الخارجي

أ – المجموعة المجهرية .

وهي وحيدة الخلية ويمثلها خميرة باركرز Saccharomyces cervisiae

ب- المجموعة الخيطية .

وتتألف من تفرعات خيطية Filamentous وأنبوبية ، وتدعى الهيفات Hyphae وتشمل معظم الأنواع الفطرية . والكتل الخيطية للفطريات تحتوي على أعضاء تركيبية خاصة بالتكاثر. وتدعى الفطريات في الغالب أعفان Molds .

تمتاز الفطريات بأنها ثنائية الشكل Dimorphic ويعتمد التشكل على الظروف البيئية المحيطة ، ويكثر التشكل في الفطريات الممرضة Pathogenic fungi وهذه تنمو في الجسم وحيد الخلية Unicellular ولكنها في المعمل تنمو كعفن، ومع ذلك فجميع أنواع الخلايا الفطرية يحيط بها جدر خلوية تعمل كدعامة وحماية من بعض العوامل البيئية غير المناسبة .

 

تصميم الجدار الخلوي Cell wall architecture

يمتاز جدار الخلية الفطرية بأنه طبقي Stratified structure وانتظام الطبقات يعتمد على نضج الجدار الخلوي ، والشكل (4-10) يوضح قطاع طولي في القمة النامية لخيط فطري من الـ Neurospora crassa ، ويلاحظ تدرج نمو الجدار الخلوي ويمتاز السطح الخارجي بأنه ناعم أو محبب بينما السطح الداخلي للجدار يحتوي على مكونات بلورية تشكل الجزء الهيكلي للجدار .

الشكل (4-10) يوضح قطاع طولي في جدار قمة خيط فطري Neurospora crassa عن Thorpe (1984)

يحتوي الجدار الخلوي على نوعين من الجزيئات البوليمرية وذات الوزن الجزيئي العالي وهما : (1) الكيتين Chitin (2) بيتا – جلوكانات b-glucans ، وهذه تلعب دوراً هاماً في الخواص البلورية للجدار الخلوي. المادة غير المتبلورة Amorphous الداخلة في تركيب الجدار الخلوي تتألف من مخلوط من السكريات العديدة المتجانسة وغير المتجانسة Homo-and Hetero polysaccharides ، وهذه ترتبط غالباً مع البروتينات ، وتعتبر الجزيئات البروتينية مانان Mannan أهم البروتينات .

 

الكيتين Chitin

يعتبر الكيتين من المكونات الأساسية في جدر الخلايا الفطرية الخيطية ، ويلعب دور مشابه للدور الذي يؤديه السليولوز في جدر الخلايا النباتية الراقية، ويتألف من وحدات متكررة كما يلي :

 

ويلاحظ أن تركيب الكيتين يشبه السليولوز في بعض النواحي ، فهو على هيئة سكريات عديدة خطية Linear polysaccharides ، ويتألف من وحدات متكررة من -1,4- linked b-N-acetyl glucosaminer residues تأخذ أشكال خيطية يتراوح سمكها ما بين 10 إلى 25 نانوميتر .

 

الجلوكانات Glucans

هذه المركبات عبارة عن بوليمرات من D-glucose توجد في أشكال مختلفة في جدر الخلايا الفطرية ، ويوجد كمية قليلة جداً من السليولوز المكون من الجلوكوز المتبلر في بعض جدر الخلايا الفطرية ولكن وجوده يعتبر استثنائي وليس أساسي .

الشكل الفراغي b-configuration هو السائد ويوجد خليط من الروابط
b-1.6 linkages b-1,3 and ، والشكل التالي يوضح تركيب جزئ من جدار الخلية الفطرية ، وأطوال Gc ، Gb ، Ga غير معروفة في الوقت الحاضر ومع ذلك فجميعاً تتكون من 60 جزيء جلوكوز (G) ، ويمتاز الجلوكان بذوبانية منخفضة ودرجة عالية من التبلور، وفيما يلي تركيب جزء من b-1,3 -glucan .

 

المانان Mannan

يعتبر الكيتين من أكثر المكونات الداخلة في تركيب الجدار الخلوي للفطريات الخيطية ، بينما يعتبر المانان من أكثر المكونات في الجدار الخلوي في خلايا الخميرة Yeast ويرتبط المانان تساهمياً مع البروتين وينتج معقدات ثابتة من الجليكوبروتين المعقد Stable glycoprotein .

 

2- الجدار الخلوي في النباتات الراقية Cell wall in higher plants

الجدار الخلوي من أهم المكونات التي تميز الخلايا النباتية عن الخلايا الحيوانية ، وجميع الجدر الخلوية في النباتات الراقية لها نموذج تركيبي مميز. يلعب الجدار الخلوي في الخلايا الراقية دور الدعامة والحماية للبروتوبلاست ، فاستقامة النبات في الهواء يعتمد على وجود الجدر الخلوية القاسية كدعامة كما أنه يمنع فقد الماء من الخلايا ، ومع ذلك فالجدار الخلوي منفذه للماء والغازات ، ويعزى ذلك إلى احتواء الجدر الخلوية على فتحات صغيرة جداً تدعى نقر Pits وعن طريق هذه النقر يتم الاتصال بين الخلايا النباتية المتجاورة وكذلك انتقال الماء وبعض المواد الأخرى .

 

مكونات الجدار الخلوي الكيميائية The chemical building blocks of cell wall

 

 

 

 

 

تعتبر السكريات العديدة Polysaccharides من أهم المكونات الرئيسية للجدر الخلوي ، وللجدار الخلوي تراكيب ثنائية الطور Biphasic تتألف من لييفات مطمورة في مادة غير متبلورة Amorphous matrix ، والطورين عبارة عن سكريات عديدة مرتبطة مع بعضها البعض لتكون في النهاية شبكة Network قاسية في الخلايا النباتية البالغة .

إضافة إلى المادة البينية وألياف السليولوز المؤلفة من إتحاد مختلف السكريات الأحادية يوجد البروتين بكمية تصل إلى 10% أو أكثر من المادة البينية ، وهي على هيئة أنزيمات تلعب دور في بناء الجدار الخلوي أو كتراكيب في شبكة المادة البينية ، ومعظم البروتينات مرتبطة مع الكربوهيدرات في هيئة Glycoproteins .

تتألف سكريات الجدار الخلوي بصفة عامة من تكاثف السكريات السداسية التالية :

Glucose, Galactose, Manose, Fucose, Rhamnose, Galacturonic acid and Glucuroric acid.

وكذلك السكريات الخماسية التالية : Xylose and Arabinose، وارتباطات هذه السكريات يؤدي إلى تكوين ألياف السليولوز والمواد البنية الأخرى .


 

ألياف الجدار الخلوي

ألياف السليولوز Cellulose هي السائدة في الجدار الخلوي ، وفيها ترتبط وحدات سكر الجلوكوز بروابط جليكوسيدية لتكون لييفات دقيقة Microfibrils (طولها حوالي 30 إلى 40 نانوميتر) ويبلغ سمكها 3.5 نانوميتر ، وتظهر ألياف السليولوز في القطاعات الرقيقة كخيوط دقيقة جداً تميز الجدار الخلوي الأولى وتكون غير متوازية وإنما تترتب عشوائياً وأطوالها غير محددة ، ولكنها في الجدر الخلوية الثانوية تكون متوازية وعلى هيئة طبقات في اتجاهات مختلفة (شكل 4-11)

شكل (4-11) صورة بالمجهر الإلكتروني الماسح يوضح ترتيب ألياف السليولوز في جدار الخلية النباتية ، (a) الجدار الخلوي الأولى ، (b) الجدار الخلوي الثانوي عن Thorpe (1984)

 

المواد البينية في الجدار الخلوي

تتألف المواد البينية من نوعين من السكريات هما :

البكتين Pictin والهيميسليولوز Hemicellulose .

البكتين مركب عديد التسكر متفرع ، ويحتوي على المركبات السكرية التالية:

Galacturonic acid, Arabinose, Xylose, Fucose, Galactose, Glucose and Rhamnose ، والبكين في النباتات الراقية يحتوي على حمض Galacturonic كوحدة أساسية وتكون نسبة كبيرة من المادة البينية ، وتؤدي تفرعات البكتين الكثيرة إلى احتجاز جزيئات الماء بسهولة حيث يصبح على هيئة Gel وتختلف لزوجته حسب كمية الماء المرتبطة به .

الهيميسليولوز تراكيب متفرعة تشبه البكتين ولكنه متعادل الشحنة ويحتوي على وحدات من الجلوكوز والجالاكتوز والمانوز والزيلوز والأربينوز .

إضافة إلى البكتين والهيميسليولوز تحتوي المادة البينية على بروتين يشكل مركب %30 Hydroxyproline منه ويدعى Extensin ويعتقد أنه يعمل على ترسيب جميع السكريات الأحادية والثنائية أثناء تكوين الجليكوبروتين ، ومادة اللجنين Lignin وهي مادة صلبة تتألف من بوليمرات من كحول حلقي Aromatic alcohols تحتوي على حلقة بنزين ويلعب دوراً هاماً وأساسياً في قساوة الجدار الخلوي .

 

تركيب الجدار الخلوي

يعتبر تركيب وانتظام جزيئات الجدار الخلوي من أعقد التراكيب الحيوية ، ويعزى ذلك إلى أن مكوناته ترتبط مع بعضها البعض بروابط هيدروجينية وتساهمية ، ولذلك يصبح الجدار الخلوي جزيء ضخم جداً Supermolecule يحيط بالخلية النباتية تماماً .

ولقد وجد بالفحص بالمجهر الإلكتروني أن ألياف السليولوز تظهر على هيئة شبكة ليفية غير متوازية في الجدار الخلوي الأولي ومتوازية بانتظام دقيق في الجدار الخلوي الثانوي (شكل 4-11) ، وفيما يلي جزء من جزيء السليولوز ، ويليه رسم تخطيطي يوضح الخلية النباتية وأجزائها المختلفة .

 


 

المحتويات التخزينية والأصباغ

تحتوي الخلية على تجمعات من مواد أيضية Metabolites تنتج من النشاط الأيضي Metabolic activity للخلية أو من مواد يتم الحصول عليها في الوسط المحيط ، وتلعب بعض هذه المواد دوراً وظيفياً في حياة الخلايا . تشتمل المواد المحصورة الفجوات العصارية ومركبات عضوية وأخرى غير عضوية مثل الغذاء المخزن Stored foods والأصباغ والبلورات والقطيرات الدهنية والزيتية Droplets وبعض الحبيبات الإفرازية Secretory granules  وغيرها من المحتويات غير الحية . بعض هذه المواد محاطة بأغشية وتحتوي على أنزيمات هاضمة مثل الأجسام الهاضمة Lysosomes ، التي تؤدي وظيفة هامة في الخلية وتشتق أثناء تكوينها من الشبكة الأندوبلازمية الناعمة والخشنة ، ويفضل بعض العلماء عدم إدراجها تحت المحتويات غير الحية في الخلية ، ومع ذلك فكثير من المواد غير النشطة أيضياً تستطيع الخلية إدخالها في مراحل أيضها النشط عندما تدعو الحاجة إلى ذلك .

1- الفجوة العصارية Vacuoles

توجد في الخلايا النباتية وخلايا الكائنات الأولية وقد توجد أحياناً في بعض الخلايا الحيوانية ولكنها في الأخيرة صغيرة الحجم ، وتعتبر الفجوة العصارية من أهم مميزات الخلايا النباتية حيث تبدأ صغيرة الحجم ثم تكبر مع تقدم عمر الخلية ، وقد تشغل 90% من حجم الخلية البالغة وينحصر البروتوبلازم في هذا النوع من الخلايا كشريط حول النواة وملاصق للجدار الخلوي .

تحاط الفجوة العصارية بغشاء مستقل يشبه في تركيبه الغشاء الخلوي ، وتحتوي الفجوة العصارية على محلول مائي قد توجد به بعض النواتج الأيضية المختلفة ومنها :

أ – المواد العضوية : وتشمل المواد المخاطية ، والبروتينات ، والكربوهيدرات (السكرية والنشوية) ، والأنيولين وقد تحتوي أيضاً على الأحماض العضوية التي يعزى إليها المحافظة على ثبات الأس الهيدروجيني (pH) في بروتوبلازم الخلية ، وتحتوي بعضها على الأصباغ مثل صبغة الأنثوسيانين في بعض الأوراق الملونة وبتلات الأزهار .

ب- المواد غير العضوية : وتشمل أملاح كثيرة من العناصر والمركبات مثل أملاح النترات أو الفوسفات والكبريتات والكربونات والأكسالات ، وقد تكون بصورة ذائبة أو على هيئة بلورات .

وتلعب الفجوة العصاريةه دوراً دعامياً للخلايا والأنسجة النباتية الغضة مثل الثمار والبادرات ، وذلك من خلال الضغط الهيدرستاتيكي Hydrostatic pressure الذي تسلطه على الجدار الخلوي بسبب تجمع الماء بها ، وذلك تحت تأثير الضغط الأسموزي Osmotic pressure أو القوة الأسموزية ، وقد تحدث ضغط عالي يصل إلى 20 مرة أو أكثر من الضغط الجوي وتساهم أيضاً في امتصاص الماء والأملاح من خارج الخلية إلى داخلها .

2- المواد التخزينية والغذاء Food and storage materials

أ – الدهون fats

تخزن الدهون في الخلايا الحيوانية وخاصة في خلايا الأنسجة الضامة Connective tissues وتعرف عندئذ بالنسيج الدهني Adipose tissue، ويوجد الدهن أيضاً في الخلايا الكبدية والعضلية وتتجمع الدهون حول بعض الأعضاء الداخلية مثل القلب ، الكلية وقشرة الغدة الأدرينالية وتوجد أيضاً في جهاز جولجي والشبكة الأندوبلازمية .

الأنسجة النباتية من ناحية أخرى ، تخزن الدهون والزيوت في كثير من الخلايا ، وخاصة خلايا الثمار والبذور ، ومنها يتم استخراج الزيوت مثل زيت الزيتون ، وزيت الذرة ، وزيت النخيل ، وزيت القطن وغيرها من الزيوت التي أمكن استغلالها في نواحي اقتصادية مختلفة وتشكل الدهون والزيوت في بعض البذور أكثر من 70% من وزنها الجاف ومعظم الزيوت في الخلايا النباتية على هيئة قطرات مستديرة لامعة ومنتشرة في العصير الخلوي أو السيتوبلازم ، وبعض النباتات تحتوي على بعض الزيوت الطبية والطيارة Etherol oils في بعض خلاياها وأنسجتها المختلفة وتشمل الروائح العطرة لبعض الأزهار والأوراق والسيقان .

يتجمع الدهن في سيتوبلازم الخلية على هيئة فجوات Vacuoles أو قطرات محاطة بأغشية ، وتحتوي قطرات الدهن على دهن طبيعي Neutral fats يسمى ثلاثي الجليسيرايد Triglycerides ، وأحماض دهنية Fatty acids واسترات الكوليسترول Cholesterol ester ، ولكن تحضير النسيج لدراسته وإعداده للفحص بالمجهر الضوئي أو الإلكتروني يتطلب استخدام الكحولات وهذه تؤدي إلى إذابة وإزالة الدهون ، ويلاحظ أماكن الدهون أثناء الفحص كأجزاء خلايا من التراكيب على هيئة حويصلات صغيرة مجوفة (شكل 12-4) ، ولكن باستخدام مثبتات خاصة مثل رابع أكسيد الأزميوم Osmium tetoxide يمكن مشاهدة الدهون على هيئة حبيبات سوداء أو سوداء بنية (شكل 12-4) .

شكل (12-4) يوضح أماكن تواجد قطرات الدهن في الخلايا الحية

 

 : قطرات دهنية ذات لون أسود عند صبغها برابع أكسيد الأزميوم . عن Fawcett (1966)

ب- المواد الكربوهيدراتية Carbohydrat

معظم المركبات الكربوهيدراتية يتم بنائها في بلاستيدات النباتات الخضراء بعملية البناء الضوئي Photosyntheses ، وتكون نواتجها النهائية مركبات معقدة مثل النشا والسليولوز أو مركبات بسيطة مثل سكر الجلوكوز والفركتوز ، وتستغل خلايا الكائنات الحية هذه المواد كغذاء ، وعن طريق التنفس Respiration تشتق الطاقة وتستخدم للنمو وبناء أنسجة جديدة عن طريق تحويلها إلى مركبات وسطية أخرى ، والفائض منها تخزن بصورتها الطبيعية في الأنسجة النباتية والحيوانية أو تتحول إلى صور أخرى . تخزن أغلب المواد الكربوهيدراتية في النباتات على هيئة حبيبات نشوية تختلف أحجامها وأشكالها حسب نوع النبات المكون لها وتظهر في شكل حبيبات لامعة ذات لون أزرق باهت عند صبغها باليود المخفف ، ويتوسط حبيبة النشا في العادة سره Hilum مركزية Centeric كما في نشا القمح والذرة أو لا مركزية Excenteric كما في بعض حبيبات نشا البطاطس ، وقد يظهر شق متفرع في موضع السرة كما في نشا البسلة والفاصوليا أو تأخذ الحبيبة النشوية الشكل العضوي كما في نشا الموز ، وهذه الحبيبات النشوية تعتبر بسيطة أما الحبيبات المركبة فتحتوي على أكثر من سرة تحاط بطبقات نشويةن مشتركة كما في بعض حبيبات نشا البطاطس والأرز والشوفان حيث أنها تتكون من عدد كبير من الحبيبات النشوية الصغيرة ، والشكل (13-4) يوضح بعض أشكال حبيبات النشا .

 

شكل (13-4) رسم تخطيطي لبعض أنواع حبيبات النشا

(a) البطاطا، (b) الفول ، (c) الموز ، (d) الأرز

تمتص المواد الكربوهيدراتية من أمعاء الحيوانات بعد هضمها على هيئة سكريات أحادية مثل الجلوكوز ، وقد يتم تجميع الجزيئات وبلمرتها لتخزن في خلايا الكبد أو العضلات في صورة جلايكوجين Glycogen، ويستغل جزء منه لإنتاج الطاقة أثناء التنفس الخلوي ، ويمتاز الجلايكوجين بذائبية عالية في الماء ، ولذلك فقد أثناء تحضير الأنسجة الحيوانية ويترك فراغات صغيرة بين أجزاء البروتوبلازم تدل على أماكن وجوده في الحالة الطبيعية وتوجد طرق ومواد خاصة لصبغ الجلايكوجين ، وتظهر حبيبات الجلايكوجين بواسطة المجهر الإلكتروني على هيئة حبيبات حرة في السيتوبلازم ويتركز وجودها بمحاذاة الشبكة الأندوبلازمية الناعمة أو ملاصقة للميتوكندريا أو بين اللييفات العضلية شكل (14-4)

شكل (14-4) يوضح حبيبات الجلايكوجين في اللييفات العضلية (G)

يوجد نوعان من الجلايكوجين هما :

بيتا جلايكوجين ويكون على هيئة حبيبات غير منتظمة أو دائرية تبلغ أقطارها حوالي 300 أنجستروم .

الفاجلايكوجين : تبلغ أقطار حبيباتها حوالي 900 أنجستروم وتتكون من عدد كبير من الوحدات الصغيرة .

ج – المواد البروتينية Proteins

يدخل البروتين في تكوين بروتوبلازم الخلايا الحية ويوجد أحياناً كمركبات تخزينية في كثير من الخلايا والأنسجة النباتية فهو يشكل نسبة عالية من المواد التخزينية لكثير من الثمار والبذور ، وعند فحص خلايا إندوسبيرم الخروع (شكل 15-4) بالمجهر الضوئي يلاحظ امتلاء الخلايا بحبيبات كبيرة نسبياً تعرف بالحبيبات الأليرونية وكل حبيبة محاطة بغشاء مؤلف من مواد بروتينية دقيقة غير متبلورة Amorphous ينغمس فيها جسم أو أكثر تعرف بالأجسام البلورية Crystalloid ، ويتركب من مادة بروتينية متحدة مع فوسفات الكالسيوم أو المغنيسيوم ، ويوجد مثل هذه الحبيبات أيضاً في خلايا بذور الفول والبسلة وغيرها من النباتات البقولية ولكنها في هذه النباتات أصغر حجماً وتوجد البروتينات أيضاً مخزنة في بلاستيدات خاصة تسمى Proteioplasts وتعتبر الطبقة الأليرونية الموجودة في حبة القمح مسئولة عن إنباتها وذلك لإفرازها أنزيمات تساعد على الإنبات . الخلايا الحيوانية لا تحتوي على مواد بروتينية تخزينية ومع ذلك فمعظم الخلايا الحيوانية وخاصة الألياف العضلية Muscle fibres عبارة عن مركبات بروتينية يمكن في حالة الصيام أن تستخدم كمصدر لإنتاج الطاقة وتعتبر غذاء مخزن .

شكل (15-4)

رسم تخطيطي يوضح حبيبات الأليرون في إندوسبيرم بذرة الخروع

3- الأصباغ Pigments

الأصباغ معظمها نواتج أيضية ذات ألوان طبيعية وأغلبها لا تذوب في الماء، ولا تحتاج مشاهدتها للصبغ عند فحصها بالمجهر الضوئي ، وتنقسم الأصباغ إلى نوعين :


 

أ – الأصباغ الخارجية Exogenous pigments

تتكون خارج جسم الخلية ويتم إدخالها إلى الخلية فيما بعد ، ومن الأصباغ النباتية الخارجية الكاروتينات وهي أصباغ ذات لون أحمر مصفر Yellowish red pigments . بالنسبة للخلايا الحيوانية فالغبار Dusts والكربون تشكل أصباغ داكنة اللون ويكثر وجودها في خلايا الرئة لدى المدخنين خاصة ، كما أن بعض المعادن الثقيلة
Heavy metals  مثل الرصاص ، والفضة والكادميوم تكون أصباغ مختلفة تترسب في بعض الخلايا . الأصباغ التي تستخدم في الوشم Tattooing هي أصباغ خارجية تدخل إلى الخلايا وتصبغها فتصبح صبغة مستديمة اللون .

ب- الأصباغ الداخلية Endogenous pigments :

هذه تتكون داخل الخلايا وهي تضم نوعين هما :

1- الميلانين Melanin

تشمل هذه الصبغة جميع الأصباغ التي تميز لون البشرة في الحيوانات ، ويكثر وجود هذه الصبغات في الجلد حيث يعزى إليها دكانة لون الجلد فلون الجلد الأسود دليل على وجود كمية كبيرة من هذه الصبغة على شكل حبيبات تسمى Melanin granules في خلايا الجلد ، وتوجد أيضاً أصباغ تتجمع في العين وتكسبها اللون الخاص بها (عسلية ، زرقاء ، سوداء) ، ويعزى ذلك إلى التحكم الوراثي في تركيب الحبيبات المسئولة عن اللون في الجلد أو العين .


 

2- خضاب (صبغة) الدم Hemoglobin

صبغة حمراء اللون ونواتج تحللها تشمل الهيموسدرين Hemosiderin الذي يحتوي على الحديد Iron والبيليروبين Bilirubin الخالي من الحديد ولونيهما بني مصفر Yellowish Brown وكذلك صبغة خضاب العضلات Myoglobin الحمراء وتوجد في العضلات .

توجد صبغة الليبوفيوسين Lipofuscin في عدد كبير من الخلايا وخاصة العصبية والعضلات القلبية في المسنين (شكل 16-4) ، وهي على هيئة حبيبات صفراء بنية .

شكل (16-4) يوضح صبغة الليبوفيوسين في عضلات القلب المسنة .

عن awett (1966)

3- الأصباغ النباتية Plant Pigments

تحتوي الخلايا النباتية على أصباغ متباينة منها ما يختص بإحتجاز الطاقة الضوئية في عملية البناء الضوئي ، وأهمها صبغة اليخضور (الكلوروفيل) الأخضر والصبغات المساعدة ، وتعزى ألوان بتلات الأزهار وبعض الأوراق إلى وجود بعض الأصباغ النباتية ونواتج أكسدتها مثل الأنثوسيانينات Anthocyanins  الموجود في الفجوة العصارية للخلية ، ويتأثر لون الصبغة باختلاف الوسط ففي الوسط الحامض يكون لونها أحمر أما في الوسط القاعدي فتكون ذات لون أزرق .

4- البلورات Crystals

تأخذ البلورات في الخلايا أشكالاً مختلفة وتتكون من تبلور مواد بروتينية مثل بلورات خلايا سرتولى Sertoli الموجودة في الخصية أو التي توجد في الجسم البلوري في الحبيبات الأليرونية ، وكذلك توجد البلورات البروتينية في درنة البطاطس . البلورات السكرية تشمل بلورات الأنيولين Inulin الكروية التي تتألف من وحدات الفركتوز كما في نبات الداليا ، وقد تتكون البلورات نتيجة لترسيب بعض الأملاح في العضيات مثل الميتوكندريا (شكل 17-4) وقد تترسب بعض البلورات داخل الخلايا الكبدية (شكل 17-4) .

شكل (17-5) صورة من المجهر الإلكتروني توضح ترسب البلورات في الميتوكندريا (a) والخلايا الكبدية (b) (رؤوس الأسهم)

الخلايا النباتية تحتوي غالباً على أنواع من البلورات تتكون في الفجوات العصارية ، وتختلف في أشكالها وتركيبها الكيميائي ، فقد تتكون من أكسلات الكالسيوم وتأخذ أشكال مختلفة تتراوح ما بين المعينى Rhombic والمنشوري كما في خلايا الورقة الحرشفية للبصل والثوم ، وتأخذ الشكل النجمي أو الوردي Duruses كما في خلايا عنق ورقة البيجونيا وخلايا ساق وجذر نبات القطن أو تأخذ الشكل الأبري وتعرف باسم رافيدات Raphudes حيث تتجمع على شكل حزم ، وتتكون البلورات أحياناً من كربونات الكالسيوم ومن أشهرها الحويصلية الحجرية Cystolith التي توجد في بعض خلايا البشرة لورقة نبات التين المطاطي Ficus elastica (شكل 18-4) .

 

شكل (18-4) رسم تخطيطي يوضح بعض الأشكال البلورية المتكونة في بعض الخلايا النباتية . (a) منشورية ، (b) نجمية، (c) إبريه ، (d) الحويصلة الحجرية


 

5- القلويدات Alkaloids

مركبات عضوية نيتروجينية معقدة التركيب وتعتبر نواتج ثانوية لعمليات لتحول الغذائي ، وتوجد ذائبة في العصير الخلوي أو في حالة صلبة لكثير من النباتات ، وهي مواد سامة لها أهميتها في الطب ، وجدول (1-5) يوضح بعض القلويدات ومصادرها النباتية وأهميتها الطبية .

جدول (1-5) القلوانيات النباتية ومصادرها وتأثيراتها الطبية

اسم القلواني

المصدر النباتي

الاستعمال الطبي

اتروبين

Atropine

أتروبا بلادونا

Atropa belladonna

يستعمل في جراحة العيون، إذ يسبب اتساع حدقة العين

إفيدرين

Ephedrino

إفيدرا فولجاريس

Ephedra vulgaris

تأثيره على العيون كتأثير الأتروبين . ويستعمل أيضاً كمطهر للحلق والأنف

كينين

(عقار الكينا)

Quinine

قلف أنواع مختلفة من نبات الكينا

Ginchona

يستعمل كدواء لعلاج الحميات المتقطعة كالملاريا وحمى المستنقعات

كوكايين

Cocaine

أوراق نبات الكولا

Erythroxylon coca

يستعمل كمخدر موضعي في جراحة العيون والأسنان

هيوسيامين

Hyoscyamine

نبات السكران

Hyoacyamus spp

الذي ينمو بالصحاري المصرية وغيرها

يستعل لنفس الأغراض الطبية التي يستعمل فيها الأتروبين .

ستريكتين

Strychtine

بذور شجرة الجوز المقيء Strychnos nax-vomica

عقار شديد السمية ويستعمل كمنبه للقلب والجهاز التنفسي

كافيين

Caffeine

شجرة البن العربية

Coffea Arabica

منبه للجهاز العصبي

6- الجليكوسيدات Glycosides

تتركب من سكر الجلوكوز أو سكر آخر متحد مع مواد أخرى غالباً من المجموعة العطرية ومن أمثلتها مادة الأميجدالين Amygdalin والديجاتالس Digitals والديجوتوكسين Digiotoxin والكالكتين Calactin والكالوتروبين Calotropin .

7- اللبن النباتي Latex

مستحلب يتكون من خليط من مواد سكرية ومخاطية وبروتينية وأصباغ وقلويدات وأملاح معدنية ودهون ومواد أخرى ومن أشهر المستحلبات النباتية المطاط ولبن نبات الباباز Carica papaya الذي يحتوي على أنزيم الباباين Papain الذي يهضم المواد البروتينية ولبن Latex نبات العشر Calotropis procera .

8- المواد الدابغة Tannins

مواد قابضة توجد في بعض أنسجة النبات مثل القلف والخشب ، وهي تساعد التئام الجروح وعدم التحلل في النبات ، وتستعمل هذه المواد لدباغة الجلود وكذلك يستعمل بعضها في صناعة الأحبار .

9- الأحماض العضوية Organic acid

توجد في جميع الخلايا الحية وتدخل في كثير من العمليات الحيوية ، وتتكون كمركبات وسطية في التفاعلات الحيوية ، وتلعب الأحماض العضوية وأملاحها دوراً مهماً في ضبط الأس الهيدروجيني (pH) للخلية ، ويوجد حمض الأكساليك Oxalic acid في الفجوة العصارية لخلايا ورقة نبات للأكسالس .

 

 

إن شاء الله لاحقاً سوف يتم إدراج الأشكال فهي تحتاج إلى وقت وجهد أكثر.